التطورات التقنية تفرض تمويل وحوكمة المواصلات العامة
خلال إحدى جلسات مؤتمر النقل:
دبي - الإمارات العربية المتحدة
أكدت الجلسة الرئيسة، من جلسات الدورة الثالثة، من مؤتمر ومعرض النقل للاتحاد العالمي للمواصلات العامة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2018، الذي نظمته هيئة الطرق والمواصلات بدبي، والاتحاد العالمي للمواصلات العامة، أن الحاجة إلى تمويل وحوكمة مشروعات المواصلات العامة ليست نتيجة للركود الاقتصادي الذي يشهده العالم، وتشهده الدول التي شهدت طفرات مالية في السابق فحسب، بل هو ضرورة أيضا من ضرورات السوق، ولمواكبة التطورات الحديثة، والتقنيات، وما يرافق وسائل المواصلات العامة، من خدمات رديفة، تستدعي درجة عالية من الحوكمة والشفافية، لتقديمها بالصورة المناسبة.
وتطرقت الجلسة التي حملت عنوان: (تمويل وحوكمة المواصلات العامة) وترأسها وأدارها عبد المحسن إبراهيم يونس المدير التنفيذي لمؤسسة القطارات في هيئة الطرق والمواصلات، إلى عدد من الموضوعات التي تندرج تحت شعار المؤتمر: (الريادة في إسعاد المتعاملين)، حيث ناقشت تمويل المواصلات العامة في ضوء الميزانيات العامة المحدودة، وکيف يتسبب التحوّل الرقمي، والتشغيل الآلي والتنقل الإلكتروني في تغيير المواصلات العامة، مع تقديم نماذج عن الأعمال الناشئة، واستراتيجيات تنمية الإيرادات، واستثمار الموارد، إضافة إلى تطوير الشراكات مع القطاع الخاص.
وشارك في الجلسة التي عقدت في (قاعة زعبيل 4) القاعة الرئيسة في مركز دبي التجاري، مقر عقد المؤتمر عدد من المتحدثين العالميين، وهم لورانس باتل رئيسة المكتب التنفيذي لشبكة راتب ديف الفرنسية، وبيتر جونز أستاذ النقل والتنمية المستدامة، في كلية لندن الجامعية، – مركز دراسات النقل، في المملكة المتحدة، وإيان جينينغز أخصائي أول، النقل الحضري، في البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير، في المملكة المتحدة، ورومان لاتيبوف نائب أول رئيس مترو موسكو، رئيس سيركل لاين موسكو، في روسيا، ومن هيئة الطرق والمواصلات إبراهيم الحداد، مدير إدارة الشؤون التجارية والاستثمار، في الهيئة.
وقالت لورانس باتل: نريد أن نجعل المدن تتحرك بشكل مستدام، وأن تساهم وسائل النقل في النمو، ويجب أن نضع في حسباننا أن توقعات الركاب تتغير وتتطور، مما يدفعنا للتركيز على التطوير المستدام، بداية بالتخطيط الحضري، الذي يجب أن يضع النقل في مكانة مهمة منه، فالمدن الأفضل والأذكى في العالم، تعتمد على الاستدامة.
ودعت إلى تخفيض تكلفة دورة حياة المشروعات الخاصة بالنقل، وإطالة أعمارها، وتقليل أضرارها على البيئة والمجتمع، مشيرة إلى أن إنشاء البنية التحتية وتطويرها كانا مسؤولية القطاع العام وحده، ولكن مع الجيل الجديد من وسائل النقل، الذي يدر فوائد مالية، أصبح من السهل والضروري مشاركة القطاع الخاص في تمويله.
وأكد بيتر جونز أن تشغيل وسائل المواصلات العامة أصبح مصدرا للإيرادات، ولكنها لا تكفي لكي يستغني القطاع العام عن القطاع الخاص، مشيرا إلى تطور النظرة للنقل في أوروبا، من النقل التقليدي، إلى النقل المتطور واسع الانتشار، إلى السياسة الجديدة المبنية على الجودة والاستدامة، وأصبحت هناك وسائل عام أكثر كفاءة من وسائل النقل الخاص، وأصبح الهدف الواضح هو نقل أكبر عدد من البشر، بأقل الأسعار، مع الحفاظ على القيم الأخرى كالبيئة، مما دفع المطورين العقاريين للبحث عن الأماكن القريبة من شبكات النقل، التي زاد الطلب عليها، وارتفع سعرها، وأصبحت أحد مصادر التمويل.
واستعرض إبراهيم الحداد، رؤية حكومة دبي التي تهدف إلى جعل دبي أسعد مدينة في العالم، ودور الهيئة في تنفيذ هذه الرؤية، مشيرا إلى أن دبي تستضيف ثلاثة ملايين مقيمين فيها، ويزورها من المدن الأخرى مليون شخص يوميا، ويستقبل مطار دبي 300 ألف شخص يوميا، ونسبة انتشار الهواتف لدى أفراد المجتمع 100%، مما ساعد على إطلاق البرامج والتطبيقات الذكية، التي ساهمت في تطوير وسائل النقل العام.
كما تطرق للشراكة بين هيئة الطرق والمواصلات والقطاع الخاص في تمويل الكثير من مشاريع النقل، ومنها على سبيل المثال: (مسار 2020)، وسالك وغيرها.
أما إيان جينينغز فقد أكد أن البنك الأوروبي، يعمل على تمويل مشاريع النقل في العديد من الدول العربية، ومنها مصر وتونس والأردن، كما ساهم من قبل في تمويل الكثير من المشاريع في أوروبا الشرقية، وفي الدول التي انفصلت عن الاتحاد السوفييتي، وساهم في تطوير الأسواق هناك، مشيرا إلى أن الدعم يشمل التمويل المالي والدعم اللوجستي والمعلومات والأنظمة، وقال: في منطقة الخليج هناك ترابط كبير بين الحوكمة التمويل، ويصعب التفريق بينهما، ولا بد من حوكمة جيدة، لنصل إلى تمويل جيد، ولا يمكننا الحصول على تمويل جيد، بغياب الحوكمة والتشريعات والشفافية والثقة، ولذلك نحاول رفع ديناميكية السوق لتسهيل التمويل، من خلال وضع سياسات رقابية وشفافة، تجذب المزيد من المستثمرين.
وقبل فتح باب الحوار، ختم رومان لاتيبوف نائب أول رئيس مترو موسكو الجلسة، مستعرضا كيف مولت الحكومة مترو موسكو، وكيف تمول تشغيله وصيانته، وكيف تمول وسائل النقل الأخرى من حافلات وغيرها، وكيف وضعت خططا اقتصادية لصيانتها وتشغيلها، بالتعاون مع القطاع الخاص، مشددا على أن الناس يريدون خدمات، والخدمات تحتاج لميزانيات، ومن هنا يجب على القطاع العام، أن يدير عملية التشغيل والصيانة والإنشاء، بما لديه من ميزانيات، وبما يوفره السوق من تمويل، وما تضمنه الأنظمة من علاقة مفيدة متكاملة، بين القطاع العام والقطاع الخاص والركاب.





